محمد متولي الشعراوي

327

تفسير الشعراوي

كبيرة في القرآن الكريم عن شئ كان مجهولا وقت نزول القرآن وأصبح معلوما الآن . لنجد أن القرآن جاء به في وضعه الصحيح والسليم . بعد أن تحدثنا عن الفرق بين نجيناكم وأنجيناكم . نتحدث عن الفرق بين « يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ » * . و « يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ » . . الذبح غير القتل . . الذبح لا بد فيه من إراقة دماء . والذبح عادة يتم بقطع الشرايين عند الرقبة ، ولكن القتل قد يكون بالذبح أو بغيره كالخنق والإغراق . كل هذا قتل ليس شرطا فيه أن تسفك الدماء . والحق سبحانه وتعالى يريد أن يلفتنا إلى أن فرعون حينما أراد أن ينتقم من ذرية بني إسرائيل انتقم منهم انتقامين . . انتقاما لأنهم كانوا حلفاء للهكسوس وساعدوهم على احتلال مصر . ولذلك فان ملك الهكسوس اتخذ يوسف وزيرا . فكأن الهكسوس كانوا موالين لبنى إسرائيل . وعندما انتصر الفراعنة انتقموا من بني إسرائيل بكل وسائل الانتقام . قتلوهم وأحرقوا عليهم بيوتهم . أما مسألة الذبح في قوله تعالى : « يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ » فلقد رأى فرعون نارا هبت من ناحية بيت المقدس فأحرقت كل المصريين ولم ينج منها غير بني إسرائيل . فلما طلب فرعون تأويل الرؤيا . قال له الكهان يخرج من ذرية إسرائيل ولد يكون على يده نهاية ملكك . فأمر القوابل ( الدايات ) بذبح كل مولود ذكر من ذرية بني إسرائيل . ولكن قوم فرعون الذين تعودوا السلطة قالوا لفرعون : ان بني إسرائيل يوشك أن ينقرضوا وهم يقومون بالخدمات لهم . فجعل الذبح سنة والسنة الثانية يبقون على المواليد الذكور وهارون ولد في السنة التي لم يكن فيها ذبح فنجا . وموسى ولد في السنة التي فيها ذبح فحدث ما حدث . اذن سبب الذبح هو خوف فرعون من ضياع ملكه . وفرض الذبح حتى يتأكد قوم فرعون من موت المولود . ولو فعلوه بأي طريقة أخرى كأن القوه من فوق جبل أو ضربوه بحجر غليظ . أو طعنوه بسيف أو برمح قد ينجو من الموت . ولكن الذبح يجعلهم يتأكدون من موته في الحال فلا ينجو أحد . والحق يقول : « يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ » . كلمة الابن تطلق على الذكر ، ولكن الولد يطلق على الذكر والأنثى . ولذلك كان